ابن خلكان

369

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

« 260 » سعيد الحيري أبو عثمان سعيد بن إسماعيل بن سعيد بن منصور الواعظ الحيري « 1 » ؛ ولد بالريّ ونشأ بها ثم انتقل إلى نيسابور فسكنها إلى أن توفي بها ، وكان قد سمع بالريّ من محمد بن مقاتل وغيره ، وبالعراق من محمد بن إسماعيل الأحمسي وحميد بن الربيع اللخمي وغيرهما ، ودخل بغداد . ويقال : إنه كان مستجاب الدعوة [ وقام في مجلسه رجل فقال : يا أبا عثمان ، متى يكون الرجل صادقا في حب مولاه ؟ قال : إذا خلا من خلافه كان صادقا في حبه ، قال : فوضع الرجل التراب على وجهه وصاح ، وقال : كيف أدعي حبه ولم أخل طرفة عين من خلافه ؟ فبكى أبو عثمان وأهل المجلس ، وجعل أبو عثمان يقول : صادق في حبه ، مقصر في حقه . قال أبو عمرو « 2 » : وكنت أختلف إلى أبي عثمان مدة في وقت شبابي ، وحظيت عنده ، ثم اشتغلت مدة بشيء مما يشتغل به الفتيان فانقطعت عنه ، وكنت إذا رأيته من بعيد أو في طريق اختفيت حتى لا يراني ، فخرج علي يوما من سكة في عطفة فلم أجد عنه محيصا فتقدمت إليه وأنا دهش ، فلما رأى ذلك قال : يا أبا عمرو ، لا تثقن بمودة من لا يحبك إلا معصوما ] « 3 » . وكان يقول : طول العتاب فرقة ، وترك العتاب حشمة ، وكان يقول : لا يستوي الرجل حتى يستوي في قلبه أربعة أشياء : المنع والعطاء ، والعز والذل .

--> ( 260 ) - انظر النجوم الزاهرة 3 : 177 وطبقات السلمي : 170 وعبر الذهبي 2 : 111 وشذرات الذهب 2 : 230 وحلية الأولياء 10 : 244 وتاريخ بغداد 9 : 99 ؛ والحيري : نسبة إلى قرية يقال لها الحيرة من قرى نيسابور ، ولم ترد هذه الترجمة في م والمسودة . ( 1 ) ر : الحميري . ( 2 ) أبو عمرو ابن حمدان كما في الحلية . ( 3 ) زيادة من ر وحدها .